الشيخ عباس القمي

474

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

مردود علي « السلام عليكم الج يرحمك اللّه » ، فاقشعر بدني من ذلك ونالني أمر عظيم فقال لي : لا ترع عافاك اللّه فإني رجل من إخوانك من الجن من ساكني اليمن طرأ إلينا طارئ من أهل العراق فأنشدنا قصيدتك : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فأحببت أن أسمعها منك . قال : فأنشدته إياها فبكى حتى خر ، ثم قال : رحمك اللّه ألا أحدثك حديثا يزيد في نيتك ويعينك على التمسك بمذهبك ؟ قلت : بلى . قال : مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمد عليه السلام ، فصرت إلى المدينة فسمعته يقول : حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : علي وشيعته هم الفائزون . ثم ودعني لينصرف فقلت له : يرحمك اللّه ان رأيت أن تخبرني باسمك فافعل ، قال : أنا ظبيان بن عامر « 1 » . أقول : توفي دعبل سنة 246 . روى الشيخ الصدوق عن علي بن دعبل قال : لما أن حضر أبي الوفاة تغير لونه وانعقد لسانه واسود وجهه فكدت الرجوع عن مذهبه ، فرأيته بعد ثلاث فيما يرى النائم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقلت له : يا أبه ما فعل اللّه بك ؟ فقال : يا بني إن الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر في دار الدنيا ، ولم أزل كذلك حتى لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقال لي : أنت دعبل ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه . قال : فأنشدني قولك في أولادي ، فأنشدته قولي : لا أضحك اللّه سن الدهر ان ضحكت * وآل أحمد مظلومون قد قهروا مشردون نفوا عن عقر دارهم * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر قال : فقال لي أحسنت ، وشفع في وأعطاني ثيابه وها هي - وأشار إلى ثياب بدنه .

--> ( 1 ) الأغاني 18 / 39 .